الشيخ محمد تقي الآملي
222
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
يعرف غالبا الا من قبل مدعيه ، وليس في عدم قبوله مع عدم البينة ما ينافي تشريع الزكاة كما لا يخفى ، فلا موجب لتصديقه مع تصديق الغريم خصوصا مع احتمال تبانى الغريم معه في التصديق ، ومنه يظهر حكم ما لو تجردت دعواه عن التصديق والإنكار حيث إن القول بعدم القبول أشبه بقواعد المذهب ، وإن اختار في الشرائع قبوله ، وقد وجهه في الجواهر بان الحاصل من الكتاب والسنة وجوب دفع الزكاة لا وجوب دفعها للغارم ، وقال ( قده ) ان قوله تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ » ( إلخ ) انما يدل على كون الصدقات لهم ، لا ان التكليف دفعها إليهم ، وفرق واضح بين المقامين . نعم ورد لا تحل الصدقة لغني ونحوه مما يقضى بعدم جواز دفعها لغير الأصناف الثمانية وهو كذلك في المعلوم انه ليس منهم ، اما في غير المعلوم فيتحقق امتثال الأمر بالإيتاء بالدفع إليه لكونه أحد أفراد الإطلاق ولم يعلم كونه من افراد النهي ، بل أصالة البراءة عن حرمة الدفع إليه يقتضي خروجه عنها ، وبالجملة الغنى مانع لا ان الفقر شرط ولو سلم كونه شرطا فهو لمحل الزكاة تناول لا لدفعها ممن وجبت عليه لعدم الدليل ، بل مقتضى الإطلاق خلافه ، وعلى هذا يتجه ما ذكره الأصحاب من قبول دعوى الفقر والكتابة والغرم انتهى . وقد تقدم نظير ذلك منه ( قده ) في مسألة مدعى الفقر ومراده ( قده ) من قوله : ان الحاصل من الكتاب والسنة وجوب دفع الزكاة لا وجوب دفعها للغارم ، ان الواجب على المعطى هو إخراج الزكاة عن نفسه على ما هو معنى ايتائها ، وبعد إخراجها تكون كالمال المطروح في الأرض يأخذها من يملكها واقعا ، فإذا ادعى أحد كونه له يصدق من غير بينة ولا يمين لأنه من باب المدعى بلا معارض ، نعم ليس للأخذ أخذها إذا يعلم من نفسه إنها ليست لها لا انه يجب دفعها إلى الموصوف بالأوصاف الثمانية على المالك ، ولا يخفى ما فيه ، فان الظاهر من قوله تعالى : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ » ( إلخ ) كون الأصناف الثمانية مالكا أو مصرفا لها ،